تنوير المومنات

كتبهاسارة المغربــــــــــــــــية ، في 21 مارس 2007 الساعة: 22:49 م

               المؤمنة اما و زوجة

زواج المرأة تمام رشدها، وبيت الزوجية حصنها وبُرجها. إن خرجت من حُرمة آدابه، أو هجمت على الزواج وهي جاهلة بما لها وعليها من جانبي الشرع والطبع، من جانبي الخُلُق والتخلق، وإنْ هي لم تصبر وتصابر وتحمِلْ نصيبها من مجهود التآلف والملاءمة، ولا قامت بواجبها في الحافظية على الشمْل أن ينتثر، غامَرَتْ بحياتها. وإن هي أساءت اختيار الزوج، أو تنَمَّسَ لها قبل الزواج ثم أذاقها بعده من الجور ما لا يُحتمل، تحول بيتها إلى سجن وعذاب، لا استقرار فيه ولا استمرار.ندخل مستعينين بالله العلي العظيم إلى هذا الفصل من خصوص قضية امْرأة ظلمها زوجها، فاشتكت إلى رسول الله، فسمع شكواها الله. ذلك لنعْقِل عن الله أن القضية التي سمع فيها رب العباد جل شأنه شكوى المظلومة ما هي بالقضية التافهة.

ابْتأسَتْ قضية المرأة وانتكست منذ عهد التنزيل، فإحياء أصداء ذلك الاستماع الإلهي في نفوس الأزواج من شأنه أن يثير فيهم خوف الله تعالى، فينصروا قضية المرأة أولَ ما ينصرونها زوجا وأما. في قصة المظلومة التي نقرأ عنها أول السورة التي سُمِّيت بنازلتها، سورة "المجادِلة"، اللوم للزوج والتقريع والتوبيخ. وكفارة الظهار عقاب لكل رجل تدفعه نزوة غضبه إلى القول المنكر والزور المُزَوّر.

أما التالون للقرآن والتاليات بقلوب حاضرة وَجِلَةٍ، فالدرس إليهم من قصة المجادلة، واسمُها خَوْلَةُ بنت ثعلبة، يتجاوز النازلة النوعية ليذكرهم بحق الزوج على زوجها، وحرمتها عند ربها، فيوقرها وينصفها ضِعفين، إلا أن يكون هو من معدِنٍ خسيس أو تكون هي لئيمة الطبع، معكوسة الفطرة.

في رواية لابن أبي حاتم عن عائشة: "تبارك الذي أوعى سمعُه كلّ شيء. إني لأسمع كلام خولة بنتِ ثَعْلَبة، ويَخْفى عليَّ بعضُه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تقول: يا رسول الله! أكل مالي، وأفنى شبابي، ونَثَرْتُ له بطني (ولدت له أولادا). حتى إذا كبِرتْ سنّي ظاهر مني. اللهم إني أشكو إليك". قالت عائشة: فما بَرِحَتْ حتى نزل جبريل بهذه الآية: )قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها(.

كان سماع الله عز وجل شكواها، وإشكاؤها وعقاب الزوج الجائر، درسا استوعبه الصحابة. روى ابن أبي حاتم بسنده أن عمر بن الخطاب، في خلافته، لقِيتْه امرأة يُقال لها خولة بنت ثعلبةَ، وهو يسير في الناس. فاستوقفته فوقف لها، ودنا منها، وأصغَى إليها رأسَه، ووضع يديه على منكِبِها، حتى قضت حاجتها وانصرفت. فقال رجل: "يا أمير المومنين! حبَسْتَ رِجالات قريش على هذه العجوز! قال عمر: وَيْحك! وتدري مَنْ هذه؟ قال: لا! قال هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة بنت ثعلبة! واللهِ لو لم تنصرفْ عني إلى الليل ما انصرفْت عنها حتى تقضيَ حاجتها! إلا أن تحضُر صلاةٌ فأُصليَها ثم أرجعَ إليها حتى تقضي حاجتها".

في رواية أن عمر مر عليها على حمار والناس معه، فاستوقفته طويلا ووعظته، وقالت: يا عمر! قد كنت تُدعى عُمَيْراً ثم قيل لك: عمر، ثم قيل لك: أمير المومنين. فاتق الله يا عمر! فإنه مَن أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب.

من أي شيء نعجَبُ في أزمنتنا هته التي تأله فيها الحكام وتفرعنوا، وأهينت المرأة وازدُرِيَ بها؟ أمن تواضع عمر وحلمه وعدله، أم من شجاعة عجوز مومنة؟

وما لَهن لا يكُنَّ صريحات في الحق، وما لهم لا يكونُ منهم أمثال عمر وقد ربتهم النبوءة ورباهم الوحي؟

عن كتاب تنوير المومنات للاستاذ عبد السلام ياسين

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تنوير المومنات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “تنوير المومنات”

  1. شكرا أختي على هذا النقل

    أفادك الله

  2. vip_e.k@hotmail.com

    للتواصل

    وانا احييك على مدونتك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر